محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
431
تفسير التابعين
قال ابن سيرين : قتادة أحفظ الناس « 1 » ، وكان لا يسمع بشيء إلا حفظه « 2 » . بل إن هذه الحافظة ساعدته ومكنته من التقدم - أيضا - في العلوم النقلية الخادمة للتفسير ، كعلم أسباب النزول « 3 » وغيره « 4 » . بخلاف حال شيخه ، الذي كان أقل منه إتقانا لمحفوظه ، يقول عن نفسه : لولا النسيان كان العلم كثيرا « 5 » ، فأصبح يرى جواز الرواية بالمعنى ، ويرى جواز التقديم والتأخير ، والزيادة والنقصان إذا كان المعنى واحدا . 6 - وقد فاق قتادة شيخه أيضا في تعدد مصادره ، وكثرة رحلاته ، فقد أخذ وروى عن أكثر من مائة وعشرين نفسا « 6 » ، ولذا كان أعلم بالخلاف من أستاذه . وفي هذا يقول الإمام أحمد : كان عالما بالتفسير ، وباختلاف العلماء ، وقلما تجد من تقدمه « 7 » . 7 - توسع قتادة في القول بنسخ جملة كبيرة من الآيات ، وكان من أوائل من ألف في هذا « 8 » ، وقد تأثر في هذا بشيخه الثاني سعيد بن المسيب .
--> ( 1 ) سنن الدارمي ( 2 / 43 ) ، والبداية ( 9 / 352 ) . ( 2 ) تاريخ الخميس ( 2 / 319 ) . ( 3 ) بعد مراجعتي لتفسير الطبري ، وجدت أن ( 035 ، 0 ) من مجموع تفسير الحسن كان في بيان أسباب النزول ، في حين بلغت النسبة عن قتادة ( 07 ، 0 ) من مجموع تفسيره . ( 4 ) مثل الاعتماد على أقوال الصحابة . فبعد مراجعتي للمسند المجموع من تفسير عمر بن الخطاب وجدت أن ( 14 ، 0 ) من مجموع تفسيره من رواية قتادة ، في حين كان ( 09 ، 0 ) من مجموع تفسيره من رواية الحسن . ( 5 ) المعرفة ( 2 / 33 ) . ( 6 ) تهذيب الكمال ( 23 / 499 ) . ( 7 ) السير ( 5 / 276 ) . ( 8 ) البرهان ( 2 / 28 ) ، ويراجع تفصيل ذلك في ترجمة قتادة ص ( 275 ) ، وسيأتي له مزيد بيان - إن شاء اللّه - في مبحث الحديث عن أثرهم في أصول التفسير ص ( 1081 ) .